السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 26
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
للإنسان ، ومواصفات من يحتلّ هذا الموقع ، وخصائصه التي لا يتسنّى له ارتياد هذا الموقع بدونها ، كالعلم والعصمة والنصّ ، والأفضليّة على سائر من يأتمّون به ويسترشدون بهديه ، وينضوون تحت لواء إمرته ورعايته وقيادته . كما يتناول الطرق العامّة لإثبات أو لمعرفة إمامة من يدّعي الإمامة ، ويتصدّى لهذا الموقع الأكبر في رسالات السماء التي تستهدف إمامة الحياة الإنسانيّة وإيصالها إلى قمم الكمال . كما يمكن إضافة بحث عن فلسفة الإمامة وعلل تشريعها ، وهو ما يمكن استفادته من البحوث التي تناولها المتكلّمون في مقام بيان ضرورة الإمامة ، وضرورة التواصل في الهداية ، وعدم الانفلات في مجال الترشيد من خلال استمرار الإمامة في كلّ الأجيال البشريّة ما دامت أهداف الرسالات ، لا استثناء فيها لجيل دون جيل أو لمجتمع دون مجتمع . وتطبيق هذا المبدأ العامّ على المصاديق والنماذج - يعني تخصيص الإمامة بفرد خاصّ - هو مجال البحث عن الإمامة الخاصّة ، التي تكفّلت بحوث الإمامة العامّة البحث عن أصولها وطرقها وكيفيّة الوصول إليها . والقرآن الكريم قد طبّق هذا المبدأ على أفراد نصّ على إمامتهم ، ليعلم أنّ هذا المبدأ يحتاج إلى ترجمة عمليّة وواقعيّة ، وأنّ نصب الأئمّة الهداة هو من مهامّ الربوبيّة الإلهيّة للإنسان ، قال تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً » « 1 » وقال : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » « 2 » . فكيف يشرّع الإسلام للإنسانيّة هذا المبدأ الذي لا يشذّ عنه مجتمع ، ويترك الأمر فوضى أو شورى في الرسالة الخاتمة ، التي اتّسمت بالكمال والشمول ، وتناولت كلّ الأجيال والمجتمعات بالعناية والهداية ؟ ! ومن هنا لم يغفل عنه أيّ جيل من الأجيال في تأريخ الإسلام ، فكيف غفل عنه
--> ( 1 ) - . الأنبياء 73 : 21 . ( 2 ) - . البقرة 124 : 2 .